منتدى الوردة البيضاء



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أرجو من جميع الزائرين الذين يودون الإشتراك بالمنتدى تفعيل اشتراكهم من البريد الإلكتروني الخاص بهم

شاطر | 
 

  لاعب النرد .. في بيتِ الراسم بالكلمات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الكتاني
عضو فعال
عضو فعال
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 394
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

مُساهمةموضوع: لاعب النرد .. في بيتِ الراسم بالكلمات   السبت ديسمبر 04, 2010 2:06 pm



،،


السلام عليكم / ..

لاعب النرد .. في بيتِ الراسم بالكلمات





نزار :
محمود درويش .. سلاما
لو أن الشعراء لدينا ، يقفون أمام قصائدكم لبدوا أقزاماً .. أقزاما
درويش :
قال : انتظر أنت ، عش أنت بعدي .

فلا بد من شاعر ينتظر

فانتظرتُ ! وأرجأتُ موتي .

تأثرتُ في مرحلة مبكرة _ ككثير من الباحثين عن مادة أدبية دسمة _ بنزار قباني ، بشعره ، حياته ، تراكيبه اللغوية التي لا تمر عادةً مرور الكرام على مخيلة من يقرأ ، فتابعتُ كل نتاجه الأدبي شعراً ونثراً ، سياسة وأدباً ، حتى خرجتُ برأيٍ _ قد يغدو متشدداً نوعاً ما _ أن نزار أشعرُ من أبي الطيب المتنبي ، كما أنه أشعرُ من جميع من عاصره من شعراء معروفين نالوا الشهرة ، ولم يستطع أحد ممن قرأتُ لهم إثارة إعجابي ، حتى قررتُ أن أقرأ محمود درويش ، بدأت بالقصائد الشهيرة له ، كالتي غناها مارسيل خليفة والتي اشتهرت سياسياً ، حصلتُ بواسطة صديقة على تسجيلات مرئية ومسموعة كثيرة لدرويش ، كان لها الأثر الكبير في تكوين الصورة المجملة عن إرثه الأدبي في ذهني ، من خلال رؤيته يلقي القصيدة ، وعبر الاستماع إلى نبرة صوته حين تشتد تارة وتهدأ تارة أخرى ..

وقعتُ _ لا شعورياً _ في شر المقارنة بين شاعرين يعتبر كل واحد منهما ناراً على علم في الساحة الأدبية الشعرية ، حيث ظهر تشددي لإرث نزار الفكر الأدبي وطريقته العجيبة في رسم الحالة النفسية والروحية والسياسية عبر الكلمات .


قلتُ عنه : هذا رجلٌ تبحثُ عنه الكلمة ولا يبحث عنها ، ربما قال المتنبي : أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم ، أي أنه يحتفظ بالكلمة ، لكن نزار هو غايةُ الكلمة ومرادها ، استطاع نزار ببساطة مفرداته وسهولة وصول معناها لشريحة كبيرة من القارئين أن يصلَ إلى ما وصل إليه من مجد أدبي وشهرة وتجلت براعته في أسلوب “ السهل الممتنع “ الذي لا يقتصر جمهوره على النخبة المثقفة .



وقلتُ عن درويش : ذاكَ رجل يعتمدُ الرمزية كأسلوب كتابة ، يوصل الفكرة بطريقة مغلفة بفلسفة وبإيجاز .. يمنح القارئ روح الفكرة ويترك له تخيّل التفاصيل ، استطاعَ الهرب من ضيق السرد الممل إلى مساحاتِ الخيال الفكري .


هذا النمط من الكتابة يعتبر ثورة على الكلاسيكية التقليدية فضلاً عما يمنحه هذا النمط من جمالية للنص الأدبي وربما كانت الرمزية بشكل أو بآخر فخ لا بد من الانتباه له ، حيث يعمد الكاتب أحياناً إلى المغالاة في ” استخدام” الرمزيّة كداعم لنصّه الأدبي
ليصل إلى مرحلة يكون فيها كل تركيزه منصبّاً على شكل النص الرمزيّ والصور ويُغفِل مضمون النص وأساسيّاته .. فيهتمّ بالقشور وبإظهار قدراته التصويريّة مبتعداً عن جوهر الفكرة الأصل . وأظن _ كرأي شخصي حسب ما وجدتُ بعد قراءة _ أن درويش قد وقع في فخّ الرمزية في بعض القصائد القليلة .

لم أستطع أن أخفي إعجابي طويلاً بدرويش ، ولم تستطع سلاسة النهج النزاري أن تجعلني أكتفي أدبياً وشعرياً ، ربما لرمزية درويش جاذبية تفرض وجودها ، تقفُ عند الجملة الشعرية طويلاً ، تفكّر في السرّ الذي يكمن وراء الحروف ، “تصفن” في تركيب أدبي ما .


قرأتُ في شعر نزار في قصيدة اسمها “شعراء الأرض المحتلة “ كتبها سنة 1968
:
محمود درويش .. سلاما
توفيق الزيّاد .. سلاما
يا فدوى طوقان .. سلاما
يا من تبرونَ على الأضلاع الأقلاما
نتعلم منكم ..
كيف نفجر في الكلمات الألغاما
شعراء الأرض المحتلة
مازال دراويش الكلمة
في الشرق ، يكشّون حماما
يحسون الشاي الأخضر .. يجترون الأحلاما
لو أن الشعراء لدينا ، يقفون أمام قصائدكم
لبدوا أقزاماً .. أقزاما

وكنتُ غير مطلع على إرث درويش العظيم ، فاستغربتُ ذكر نزار لدرويش في شعره ، وكيف يذكره ، ولماذا رفع من شأنه بوجود اسمه في إحدى القصائد ؟..
أهو من باب التواضع أن يقول نزار : نحنُ أقزامٌ أمامكم ؟ ..

أم أنها ضرورة مرحليّة تظهر تأثير الأدب في تاريخ البشرية ، وتظهر فضل الأديب الذي يعيش في أقسى الظروف الحياتية تحت القصف وفي براثن الجوع والقهر والحرمان .


لم آبه كثيراً لذلك .. حتى غاب درويش

كانت صدمة كبيرة ، تطلبت مني جمع كل شيء خطّه درويش بقلمه من شعر ونثر وأدب ، ووقع بين يديّ ديوانه الأخير “لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي “ .

أحسستُ بغصة ألم وأنا أعيد قراءة العنوان مرة بعد مرة ، كان لا يريد لهذا الإرث أن يختتم ، مازال لديه الكثير ليقوله ، لكنه حال العظماء “ كدرويش وونوس وآخرون .. “ يغيبون قبل أن يكملوا العمل على ظهر السفينة كما وصف هو نفسه الحال .

قرأت عنواناً لقصيدة في الديوان اسمها : في بيت نزار قباني :
بيت الدمشقي بيتٌ من الشِعر
أرض العبارة زرقاء ، شفافة ،
ليله أزرق مثل عينيه. آنية الزهر زرقاء
والستائر زرقاء .
سجاد غرفته أزرق . دمعه حين يبكي
رحيل ابنه في الممرات أزرق
آثار زوجته في الخزانة زرقاء
لم تعد الأرض في حاجة لسماء
فإن قليلاً من البحر في الشعر يكفي لينتشر
الأزرق الأبدي على الأبجدية .
قلتُ له حين متنا معاً ،
وعلى حدة : أنت في حاجة لهواء دمشق
فقال : سأقفز بعد قليل ، لأرقد في
حفرة من سماء دمشق .
فقلت : انتظر ريثما أتعافى ،
لأحمل عنك الكلام الأخير ،
انتظرني ولا تذهب الآن ،
لا تمتحني ولا تشكل الآس وحدك !
قال : انتظر أنت ، عش أنت بعدي .
فلا بد من شاعر ينتظر
فانتظرتُ ! وأرجأتُ موتي .
انتظر درويش ، أرجأ موته ، عشرَ سنين .. فلا بد من شاعر ينتظر ..

وأخيراً .. حين وصلتُ لختامِ هذا الكلام ، أيقنتُ أنّهما ..
كانا : رجلاً واحداً نظرت عينه الأولى للموت ، فتبعتها الأخرى .


للاعب النرد ..

للراسم بالكلمات ..

ألف اشتياق .. عِرقُ آس واحد ..


الكاتب / هاني غيث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لاعب النرد .. في بيتِ الراسم بالكلمات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الوردة البيضاء :: منتديات الوردة البيضاء الثقافية و الادبية :: همس الشعر والقوافي-
انتقل الى: