منتدى الوردة البيضاء



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أرجو من جميع الزائرين الذين يودون الإشتراك بالمنتدى تفعيل اشتراكهم من البريد الإلكتروني الخاص بهم

شاطر | 
 

 اهواء للشاعر بدر شاكر السياب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نداوى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

انثى
عدد المساهمات : 368
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: اهواء للشاعر بدر شاكر السياب   الأربعاء أكتوبر 13, 2010 2:12 am



أطلّي على طرفي الدامع

خيالاً من الكوكب السّاطعِ


ظلاً من الأغصن الحالمات

على ضفّة الجدول الوادعِ

و طوفي أناشيد في خاطري

يناغين من حُبّيَ الضائع

يفجِّرُنَ من قلبي المستفيض

و يقطرْنَ في قلبي السامع


لعينيكِ ، للكوكبين اللذين

يصبان في ناظريّ الضياءْ

لنبعين ، كالدهر ، لا ينضبان

و لا يسقيان الحيارى الظماء

لعينيك ينثال بالأغنيات

فؤاد أطال انثيال الدماء


يودُّ ، إذا ما دعاك اللسانُ

على البُعدِ ، لو ذاب فيه النداء


يطول انتظاري ، لعلي أراك

لعلي ، ألاقيكِ بين البَشَرْ

سألقاكِ . لا بد لي أن أراك

و إن كان بالناظر المحتضَرْ


فديْتُ التي صوّرْتها مناي

و ظلُّ الكرى في هجير السَّهرْ

أطليِّ على من حباك الحياة

فأصبحت حسناء ملء النظرْ !

أطليّ فتاة الهوى و الخيال

على ناظرٍ بالرؤى عالقِ

بعشرين من ريُّقات السنين

عَبَرنَ المدرات في خافقي

بعشرين كُلاَّ وهبتُ الربيعَ

و ما فيه ، من عُمري العاشقِ


فما ظلَّ إلا ربيعٌ صغير

أُخبِّيه للموعد الرائقِ

سأروي على مسمَعيكِ الغداةَ

أحاديث سمّيتهُنّ الهوى

و أنباءَ قلبٍ غريق السراب

شقي التداني ، كئيب النوى

أصيخي.. فهذي فتاة الحقول

و هذا غرامٌ هناك انطوى

أتدرين عن ربّة الراعيات ؟

عن الريف ؟ عما يكونُ الجوى ؟

هو الريف هل تبصرين النخيل ؟

و هذي أغانيه ، هل تسمعين ؟

و ذاك الفتى شاعرٌ في صباه

و تلك التي علَّمته الحنين

هي الفنُّ من نبعه المستطاب

هي الحبُّ من مُستقاه الحزين


رآها تغني وراء القطيع

ك(بَنلوب) تستمهل العاشقين

فما كان غيرُ التقاء الفؤادَينِ

في خفقةٍ منهما عاتيه

و ما كان غيرُ افترارالشفاه

بما يشبه البسمةَ الحانيه

و كان الهوى ، ثم كان اللقاء

لقاء الحبيبَين في ناحيه

فما قال : أهواكِ ، حتى ترامى

عياءً على ضفة الساقيه

و أوْفى على العاشقَين الشتاء

و يومٌ دجا في ضُحاه السحاب

خلا الغابُ ما فيه إلا النَّخيل

و إلا العصافير ، فهو ارتقاب

و بين الحبيبين في جانبيه

من السَّعف في كل ممشى ، حجاب

فما كان إلا وميضٌ أضاءَ

ذُرى النخل ، و انحلّ غيمٌ و ذاب

و يا سدرةَ الغاب كيف استجارا

بأفنانك الناطفات المياه

رآها و قد بلّ من ثَوْبها

حياً زخّ ، فاستقبلَتها يداه

على الجذع يستدفئان الصدور

على مَوعدٍ ، كل آهٍ بآه

سلي الجذع كيف التصاق الصدور

بهزّاتها ، و ابتعادُ الشفاه ؟

أشاهدتَ يا غابُ رَثص الضياء

على قطرةٍ بَينَ أهدابها ؟

تُرى أهي تبكي بدمع السماء

أساها و أحزان أترابها ؟


و لكنها كلُّ نوْر الحقول

و دفءِ الشذى بين أعشابها


و أفراحُ كلِّ العصافير فيها

و كلِّ الفراشات في غابها

و ذاك الخصام الذي لو يُفدّى

لفدّيتُ ساعاته بالوئام


أفدِّيه من أجل يومٍ ترفّ

يدٌ فيه أو لفتةٌ ، بالسلام


و من أجل عينين لا تستطيعان

أن تظرا دون ظلّ ابتسام

تذوب له قسوة في الأسارير،


كالصحو ينحلُّ عنه الغمام

خصاماً و لّما نعلّ الكؤوس ؟

أحطَّمتِها قبل أن نسكرا ؟

خصاماً ، و ما زال بعض الربيع

نديّاً على الصيف مخضَوْضراً ؟

خصاماً ؟ فهل تمنعين العيونَ

إذا لألأَ النُّور ، أن تنظرا ؟


و هل تُوقفين انعكاس الخيالِ

من النهر ، أن يملك المعبرا ؟


أغانيُّ شبّابتي تَستبيكِ

و تُدنيكِ مني ، ففيمَ الجفاء ؟


كأنّ قوى ساحر تستبدُّ

بأقدامك البيض ، عند المساء


و يُفضي بك الدَّرْب حيثُ استدار ،

إلى مَوْعدي بين ظلِّ و ماء


على الشطِّ ، بين ارتجاف القلوع

و همس النخيل ، و صمت السماء

و حجّبتِ خدّيك عن ناظريّ

بكفّيكِ حيناََ ، و بالمِروَحات

سأشدو ، و أشدو ، فما تصنعين

إذا احمر خدّاكِ للأغنيات ؟


و أرخيتِ كفيكِ مبهورَتين

و أصغيتِ ، و اخضلَ حتى الموات

إلى أن يموت الشعاعُ الأخيرُ

على الشرق ، و الحب ، و الأمنيات


وهيهات ، إن الهوى لن يموت

و لكنّ بعض الهوى يأفلُ


كما تأفل الأنجمُ الساهرات ،

كما يغرب الناظِرُ المُسبَلُ ،

كم تستجمُّ البحارُ الفساح

مليّاً ، كما يرقد الجدول


كنَوم اللظى ، كانطواء الجناح

كما يصمتُ النايُ و الشمألُ !


أعامٌ مضى و الهوى ما يزالُ

كما كان ، لا يعتريه الفتور ؟


أهذا هو الصّيفُ يوفي علينا

فنلقاه ثانيةً ، كالزهور ؟


و لكنّهن زهور الخلود

فلا أظمأتْ ريّهنّ الحرور

و لا نال من لونهن الشتاءُ

و لا استترَفت عطرَهُنّ الدهور


أغانيّ ، و الغاب قفرُ الوكون

حبيس النسائم تحت الدوالي


ترى ماءه ، لا تّقاد الهجير ،

حريقاً بما فوقه من ظلال

و فو التعاشيب ، حيث الغصون

ينئُون بأفيائهن الثقالِ ،

لها مضجعٌ هدْهدْته العطور ،

أأبصرت كيف اضطجاع الجمالِ ؟

أأمسيتُ أستحضر الذكرياتِ

و ما كان بالأمسِ كلّ الحياه ؟

أضاعت حياتي ؟ أغاب الغرامُ ؟

أماتتْ ، على الأغنياتْ ، الشفاه ؟


أنمسي ، و ما زال غابُ النخيل

خضيلاً و ما زال فيه الرعاه ،

حديثاً على مَوقد السامرين :

أحبّا ، و خابا ، فوا حسرتاه ؟

أُناديكِ ، لو تسمعين النداء

و أدعوكِ _ أدعوك ؟! يا للجنون !


إذا رنّ في مسمعَيك الغداة

من المهد صوتُ الرضيع الحنون


و نادى بك الزوّجُ أن ترضعيه

و نادى صدىً أخفتته السنون

فما نَفعُها صرخةً من لهيبٍ

أدوِّي بها ؟ من عساني أكون ؟!


أعفَّرتُ من كبرياء النداء ؟

و أرجَعتُ آمادي القهقرى ؟

نسيتُ التي صوّرتها مُناي

و نادَيتُ أنثى ككل الورى ؟!

و أعرضتُ عن مسمَعٍ في السماء

إلى مسمع في تُراب القرى !

أتُصغي فتاةُ الهوى و الخيال

و أدعو فتاة الهوى و الثرى !؟

و ودَّعتُ سجواءَ بين الحقول

و دنيا عن الشرّ في معزل


و خلفتُ ، في كلّ ركن خضيلٍ

من الريف ، ذكرى هوىً أوّلِ

قصاصات أوراقيَ الهاساتِ

بشِعري ، على ضفّة الجدول

و جِذْعاً كتَبتُ اسمها الحُلوَ فيه

و ناياً يغني مع الشمألِ

فمنْ هذه المسترقُّ القلوبَ

صبىً ملؤها روحُه الطافره


أما كنتُ ودّعتُ تلك العيونَ

الظليلات و الخصلة النافرة ؟

كأني ترشَّفتُ قبل الغداة

سنى هذه النظرة الآسرة !

أما كان في الريف شيءٌ كهذا ؟

أما تُشبه الربّة الغابرة ؟!


مشى العُمرُ ما بيننا فاصلاً

فمن لي بأن أسبق الموْعدا ؟

و لكنه الحبُّ منه الزمانُ

ثوان ، و مما احتواه المدى

أراها فأنفض عنها السنين

كما تَنْفِضُ الريحُ بَردَ الندى

فتغدو و عمري أخو عُمرها

و يستوقفُ المولِدُ الموْلدا

و هل تسمع الشعرَ إن قُلته

و في مسمعيها ضجيجُ السنين

أطلت على السبعِ من قبل عشر

ين عاماً ، و ما كنت إلا جنين ؟

و أمسى_ ولم تدرِ أنت الغرام_

هواها حديث الورى أجمعين

لققد نبَّأوها بهذا الهوى

فقالت : و ما أكثر العاشقين ؟!

أمن قَبلهِ انثال هذا النشيدُ

إليها ، إلى الذئبة الضاريه ؟

و لو لم يكن فيه طعمُ الدماء

ما استشعرت رنة القافيه

و ما زالت تسبيه غمّازتان

تبوحان بالبسمةِ الخافيه

و ما زالتا تُذكران الخيال

بما كان في الأعصَر الخاليه:

و بالحُب و الغادة المستبد

صباها به ، يلعبان الوَرَقْ

و كيف استكان الأله الصغير

فألقى سهام الهوى و الحَنَقْ

رهانٌ ، رمى فيه غمّازتيه

وَ وَرْدَ الخدود ، و نور الحدق ،

لكِ اللّه ، كيف اقتحمت القرونَ

و لم يخب في وجنتيكِ الألق ؟

كأن ابتسامتها و الربيعَ

شقيقان ، لولا ذبولْ الزَّهرْ

أآذارُ ينثر تلك الورودَ

على ثغرها ؟ أم شُعاع القمر ؟

ففي ثغرها افترَّ كلُّ الزمان

و ما عُمرُ آذار إلا شَهرَ

و بالروح فدّيْت تلك الشفاهَ

و أن أذكرَتْني بكأس القدر !

أطلي على طرفيَ الدامع

خيالاً من الكوكب الساطع

و ظلاً من الأغصن الحالمات

على ضفة الجدول الوادع

و طوفي أناشيد في خاطري

يناغين من حبيَّ الضائع

يفجّران من قلبي المستفيض

و يقطرن في قلبي السامع


:::

* بدر شاكر السياب ~

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اهواء للشاعر بدر شاكر السياب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الوردة البيضاء :: منتديات الوردة البيضاء الثقافية و الادبية :: همس الشعر والقوافي-
انتقل الى: