منتدى الوردة البيضاء



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أرجو من جميع الزائرين الذين يودون الإشتراك بالمنتدى تفعيل اشتراكهم من البريد الإلكتروني الخاص بهم

شاطر | 
 

 احبك والبقيه تأتى نزار قبانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نداوى
عضو فعال
عضو فعال
avatar

انثى
عدد المساهمات : 368
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: احبك والبقيه تأتى نزار قبانى   الأحد أكتوبر 03, 2010 6:08 am

أُحبّك.. أُحبّك.. والبقية تأتي



حديثُكِ سُجَّادةٌ فارسيَّهْ..

وعيناكِ عُصفورتانِ دمشقيّتانِ..

تطيرانِ بين الجدار وبين الجدارْ..

وقلبي يسافرُ مثل الحمامة فوقَ مياه يديكِ،

ويأخُذُ قَيْلُولةً تحت ظلِّ السِّوارْ..

وإنِّي أُحبُّكِ..

لكنْ أخافْ التورُّطَ فيكِ،

أخافُ التوحُّدَ فيكِ،

أخافُ التقمُّصَ فيكِ،

فقد علَّمتْني التجاربُ أن أتجنَّب عشقَ النساءِ،

وموجَ البحارْ..

أنا لا أناقش حبَّكِ.. فهو نهاري

ولستُ أناقشُ شمسَ النهارْ

أنا لا أناقش حبَّكِ..

فهو يقرِّرُ في أيِّ يوم سيأتي.. وفي أيَّ يومٍ سيذهبُ..

وهو يحدّدُ وقتَ الحوارِ، وشكلَ الحوارْ..



دعيني أصبُّ لكِ الشايَ،

أنتِ خرافيَّةُ الحسن هذا الصباحَ،

وصوتُكِ نَقْشٌ جميلٌ على ثوب مراكشيَّهْ

وعِقْدُكِ يلعبُ كالطفل تحت المرايا..

ويرتشفُ الماءَ من شفة المزهريَّهْ

دعيني أصبُّ لكِ الشايَ، هل قلتُ إنِّي أُحبُّكِ؟

هل قلتُ إنِّي سعيدٌ لأنكِ جئتِ..

وأنَّ حضورَكِ يُسْعِدُ مثلَ حضور القصيدَهْ

ومثلَ حضور المراكبِ، والذكرياتِ البعيدَهْ



دعيني أُترجمُ بعضَ كلام المقاعدِ وهي تُرحِّبُ فيكِ..

دعيني، أعبِّرُ عمّا يدورُ ببال الفناجينِ،

وهي تفكّرُ في شفتيكِ..

وبالِ الملاعقِ، والسُكَّريَّهْ..

دعيني أُضيفُكِ حرفاً جديداً..

على أحرُفِ الأبجديَّهْ..

دعيني أُناقضُ نفسي قليلاً

وأجمعُ في الحبّ بين الحضارة والبربريَّهْ..



أأعجبكِ الشايُ؟

هل ترغبينَ ببعض الحليبِ؟

وهل تكتفينَ –كما كنتِ دوماً- بقطعةِ سُكَّرْ؟

وأمّا أنا فأفضّلُ وجهكِ من غير سُكَّرْ..


أُكرّرُ للمرَّة الألفِ أنّي أُحبُّكِ..

كيف تريدينني أن أفسِّرَ ما لا يُفَسَّرْ؟

وكيف تريدينني أن أقيسَ مساحةَ حزني؟

وحزنيَ كالطفل.. يزدادُ في كلِّ يوم جمالاً ويكبرْ..

دعيني أقولُ بكلِّ اللغات التي تعرفينَ والتي لا تعرفينَ..

أُحبُّكِ أنتِ..

دعيني أفتّشُ عن مفرداتٍ..

تكون بحجم حنيني إليكِ..


دعيني أفكّرُ عنكِ..

وأشتاقُ عنكِ..

وأبكي، وأضحكُ عنكِ..

وأُلغي المسافةَ بين الخيال وبين اليقينْ..



دعيني أنادي عليكِ، بكلِّ حروف النداء..

لعلّي إذا ما تَغَرْغَرْتُ باسْمِكِ، من شفتي تُولدينْ

دعيني أؤسّسُ دولةَ عشقٍ..

تكونينَ أنتِ المليكةَ فيها..

وأصبحُ فيها أنا أعظمَ العاشقينْ..

دعيني.. أغيّرُ بالحبِّ وجهَ الحضارةِ..

أنتِ الحضارةُ.. أنتِ التراث الذي يتشكّلُ في باطن الأرض

منذ ألوف السنينْ..



أُحبُّكِ..

كيفَ تريديني أن أبرهنَ أنّ حضوركِ في الكون،

مثل حضور المياهِ،

ومثل حضور الشَجَرْ

وأنّكِ زهرةُ دوَّار شمسٍ..

وبستانُ نَخْلٍ..

وأُغنيةٌ أبحرتْ من وَتَرْ..

دعيني أقولُك بالصمتِ..

حين تضيقُ العبارةُ عمّا أُعاني..

وحين يصيرُ الكلامُ مؤامرةً أتورّط فيها.

وتغدو القصيدةُ آنيةً من حَجَرْ..
دعيني..

أقولُكِ ما بين نفسي وبيني..

وما بينَ أهداب عيني، وعيني..

دعيني..

أقولكِ بالرمزِ، إن كنتِ لا تثقينَ بضوء القمرْ..

دعيني أقولُكِ بالبَرْقِ،

أو برَذَاذ المَطَرْ..

دعيني أُقدّمُ للبحر عنوانَ عينيكِ..

إن تقبلي دعوتي للسَفَرْ..

لماذا أُحبُّكِ؟

إنَّ السفينةَ في البحر، لا تتذكَّرُ كيف أحاط بها الماءُ..

لا تتذكَرُ كيف اعتراها الدُوارْ..

لماذا أُحبّكِ؟

إنَّ الرصاصةَ في اللحم لا تتساءلُ من أينَ جاءتْ..

وليست تُقدِّمُ أيَّ اعتذارْ..


لماذا أُحبُّكِ.. لا تسأليني..

فليسَ لديَّ الخيارُ.. وليس لديكِ الخيارْ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
احبك والبقيه تأتى نزار قبانى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الوردة البيضاء :: منتديات الوردة البيضاء الثقافية و الادبية :: همس الشعر والقوافي-
انتقل الى: